صلاح عبد الفتاح الخالدي

99

مفاتيح للتعامل مع القرآن

ذلك الذي أراد أن يستدل من القرآن على أن الأديان السماوية كلها وحدة واحدة ، وأن أتباعها كلهم في الجنة ، وأن اليهود والنصارى - بعد نزول القرآن - هم مقبولون عند اللّه ، وتوكأ في كل هذا على قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) [ المائدة : 69 ] . وذلك الذي استدل بقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) [ الأنعام : 38 ] على أن القرآن حوى جميع العلوم والمعارف . وذلك الذي يركن إلى الحكام الظالمين المحاربين للّه ورسوله ولدينه ، فيبحث لهم عن آية توجب طاعتهم وتنفيذ أحكامهم ، فيعتمد على قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] . وذلك الشيخ الذي باع دينه بدين غيره من الحكام الظالمين ، فخسر الأمرين معا ، وصار يبرر لهم رذائلهم وضلالهم ، ويعطيه بعدا إسلاميا ، ويضفى عليه ظلا قرآنيا ، ويبحث عن آيات القرآن لتشهد له . . إذا طلبوا فتوى في الفائدة الحرام ، والربا المقيت ، وجدها في آية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً [ آل عمران : 130 ] . وإذا والوا النصارى وأحبوهم وقربوهم ، برر لهم ذلك بآية : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) [ المائدة : 82 ] . وإذا ذلوا أمام الأعداء وجبنوا عن قتالهم ، وفاوضوهم على البلاد ، وصالحوهم على الأوطان ، وتنازلوا عن البلدان ، أجاز لهم ذلك بآية : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [ الأنفال : 61 ] .